الدكتور أحمد الشلبي

205

مقارنة الأديان ، اليهودية

وكان الكاهن الأعظم يختار من أعظم فروع أسرة ليفي ، وبهذا كان يضفي على جماعته مجدا وعظمة ، مما يجعلها تدعم سلطته وتقوى نفوذه ، وتحرص على بقائه في هذا المنصب ، إذ كان ضياع هذا المركز منه كثير التأثير على أمتهم وثرائهم ( 1 ) . أما القرابين فكانت تشمل الضحايا البشرية ، فكان الإنسان يقدم مع القرابين الأخرى من الحيوان والثمار ، واستمر الأخذ بهذه العادة فترة طويلة امتدت إلى عهد الانقسام حيث قدم الملك أخاذ ابنه قربانا للآلهة ( 2 ) ، وممن قدموا ضحايا للاهلة أيضا ابنة جفثة ( Jephthah , s doughter ) ( 3 ) ، ثم اكتفت الآلهة بجزء من الإنسان ، بدلا من أن يضحى بالإنسان كله ، وكان هذا الجزء هو ما يقتطع في عملية الختان ، وقد بقيت عملية الختان رمزا للتضحية ، وبقي مع الختان الحيوان والثمار ، فأصبح يضحى بالبقر والخراف أو ببواكير الثمار ، تخرف أمام المعبد ، وكانت القرابين عبارة عن هدية يتقرب بها الشخص للإله ، رجاء قضاء حاجة يريدها ، وكانت أحيانا للشكر والاعتراف بعون حصل عليه الشخص قبل تقديمها ( 4 ) . وكانت القرابين هي الحدث اليومي عميق الصلة بالمعبد ، وكان يقدم قربان في الصباح وآخر في المساء ، وكان يصحب القرابين احتفال طويل وشعائر يقوم بها الكهنة ، وكثيرا ما كان أفراد من الشعب يقدمون قرابين خاصة بجوار القرابين سالفة الذكر ، وفي يوم السبت وأيام الأعياد كانت هناك قرابين إضافية ، واحتفالات دينية أوفى وأشمل ، وكان تقديم القرابين ليهوه ، دليل الارتباط بين الشعب والإله ، ودليلا على وجود يهوه بين الشعب ( 5 ) .

--> ( 1 ) The Jewish World in the Time of Jesus p 57 . ( 2 ) الملوك الثاني 16 - 3 . ( 3 ) A History of the Hebrew People p 96 : Charles Foster Kent . ( 4 ) Berry : Religions of the World p . 31 ( 5 ) Guignebert : The Jewish World in the Time of Jesus pp . 60 - 61 .